ابن أبي شريف المقدسي
135
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الفرع ) الفقهي ( عن أبي حنيفة ) معتبرا في علة حكمه دخول الطلب في مفهوم الإرادة إذ المحبوب مطلوب الوجود ( وللغلبة ) أي : لغلبة تغلب الإرادة بالمحبوب ( ظن اللزوم ) بين الإرادة والمحبة ، ( وهو ) أي : ظن اللزوم بينهما للغلبة المذكورة ( بعيد عن التأمل ، ) إذ بالتأمل يفرق بين اللزوم والغلبة الاتفاقية ، فلا يشتبه أحدهما بالآخر ، ( فكثيرا ما يجد الإنسان منه ) أي : من نفسه ( إرادة ما يكره وجوده لأمر ما ) من الأمور المقتضية لإرادة ذلك المكروه ، ( ولو فرض أن ذلك ) أي : إرادة الإنسان ما يكره وجوده ( لمصلحة أحبها كإرادة الكي تداويا ) لمحبة حصول الصحة التي هي مصلحة تترتب على الكي ( لم يخرجه ) جواب « لو » ، أي : ولو فرض أن إرادة المكروه لمصلحة تترتب عليه لما أخرجه ذلك ( عن كونه مكروها في نفسه ؛ ) لأن الكي عبارة عن إمساس النار البدن وهو أمر مكروه ( فإنه ) أي : فإن كونه مكروها هو ( الثابت في الواقع بالفرض ، ) إذ الفرض كونه في نفس الأمر مكروها ( فلا يكون غير ما في الواقع ) برفع « غير » اسم كان ، وذلك الغير كونه ( محبوبا ) أي : فلا يكون كونه محبوبا ( ثابتا فيه ) أي : في الواقع ، فلا يجتمعان ، ( وكذا ) أي : وكثيرا ما يجد الإنسان من نفسه أيضا أنه ( لا يريد وجود ما ) أي : أمر ( يحبه ، وهو ) أي : عدم إرادة وجوده ( وإن كان لضرر ) أي : لأجل ضرر ( يلزم وجوده لا يخرجه ) عدم إرادة وجوده لذلك الضرر ( عن كونه محبوبا ) في نفسه ، ( لفرض ) أي : لأجل فرض ( أنه ما زال محبوبا ) ، فكونه محبوبا هو الثابت في الواقع بسبب فرضه كذلك ، فلا يكون غير ما في الواقع ، أعني كونه مكروها ثابتا في الواقع ، ( فإنما تستلزم الإرادة الإذن والإطلاق في وجود ما يكرهه ) المريد ، و « الإطلاق » عطف تفسيري ل « الإذن » ، إذ المراد بالإذن معنى الإطلاق ، وهو عدم المنع من تعلق الاختيار بوجود ذلك المكروه . ( وإنما أطلق سبحانه وجود ما يكرهه في ملكه ) تعالى ( وهو ) أي : والحال أنه ( الملك القهّار وحده لا شريك له ليتم وجه التكليف بلازميه ) أي : بلازمي التكليف ( وهما الثواب بالفعل ) أي : بسبب الفعل المطلوب ( والعقاب للترك ، ) أي : لأجل الكف عن الإتيان بالمطلوب ( ولو كان في مفهوم صفة الإرادة طلب كانت هي صفة الكلام ؛ لكن الإرادة صفة مغايرة للكلام ، والقدرة والعلم شأنها ما ذكرنا ) من تخصيص وجود المقدور دون غيره بخصوص وقت وجوده دون ما قبله وما بعده من الأوقات . ( وقول من قال : الإرادة والمشيئة صفة تنافي العجز والسهو وتقتضي الوجود ، قد يتوهم أنه ) أي : القول المذكور ( بسبب ذكر الاقتضاء ) فيه بقوله :